ما هي النسبة المئوية للعائد التي يجب أن يأخذها المستثمر بعين الاعتبار عند اتخاذ قرارات الاستثمار المختلفة؟
لا توجد نسبة مئوية موحّدة تناسب جميع المستثمرين؛ يجب مقارنة العائد المتوقع مع العائد الخالي من المخاطر وإضافة علاوة مخاطرة مناسبة لأفق الاستثمار وحجم التعرض. الأهم هو التركيز على العائد الحقيقي بعد خصم التضخم والرسوم والضرائب ومقارنة ذلك بمعدل الاستحقاق (hurdle rate) وأهداف السيولة والملاءة المالية.
شرح مبسط للمفهوم
عند الحديث عن “النسبة المئوية للعائد” نقصد عادة العائد المتوقع أو المطلوب على استثمار معين خلال فترة زمنية محددة. العائد يمكن أن يكون اسميًا أو حقيقيًا (بعد التضخم)، ويجب تمييزه عن العائد المعدل بالمخاطر الذي يأخذ في الاعتبار تقلبات الأصل ومخاطر السيولة والإنزلاق السعري والضرائب والرسوم. إطار القرار يشمل: العائد الخالي من المخاطر كمؤشر مرجعي، علاوة المخاطرة المتوقعة، الأُفق الزمني، ومستوى التحمل للمخاطر لدى المستثمر.
لماذا يهم هذا الموضوع للمتداولين والمستثمرين؟
- يحدد العائد المطلوب حدود اختيار الأصول ويؤثر على تخصيص رأس المال بين محافظ مختلفة.
- يمكن أن يخفي العائد الاسمي مخاطر كبيرة إذا لم يُخصم التضخم والرسوم والضرائب.
- التجاهل لعلاوة المخاطرة يؤدي إلى اختيارات محفوفة بالمخاطر أو عوائد متدنية مقارنة بالمخاطر الحقيقية.
- فهم العائد المطلوب يساعد في تقييم جودة التنفيذ وتأثير الانزلاق السعري وتكاليف التداول.
- يؤثر على قرارات الخروج وإدارة المخاطر وتحديد نقاط التوقف وإعادة التوازن.
- يساهم في مقارنة البدائل الاستثمارية عبر معايير موحدة مثل العائد المعدل بالمخاطر.
- يساعد في تقدير تكلفة الفرصة البديلة عند ربط رأس المال لمدد طويلة.
كيف يعمل هذا الأمر عمليًا؟
عمليًا يحدد المستثمر أو المتداول معدل عائد هدف أو معدل قبول أدنى قبل استثمار الأموال، ثم يقارن العائد المتوقع للأصل بهذا المستوى بعد احتساب التكاليف والمخاطر. يتم استخدام مقاييس كمية ونوعية لاتخاذ القرار وتطبيق قواعد دخول وخروج واضحة بناءً على هذا التحليل.
- تحديد العائد الخالي من المخاطر كمؤشر أساسي وخصم التضخم للحصول على العائد الحقيقي.
- إضافة علاوة مخاطرة تعكس تقلب الأصل، السيولة، والمخاطر الخاصة بالقطاع أو البلد.
- قياس العائد المتوقع بعد الرسوم والضرائب والانزلاق السعري لتقدير العائد الصافي.
- استخدام سيناريوهات احتمالية (أسوأ حالة، متوسطة، أفضل حالة) لتقييم النتائج المحتملة.
- مقارنة العائد المعدل بالمخاطر (مثل النسب القائمة على الأداء نسبةً للمخاطر) بين بدائل استثمارية.
- تطبيق قواعد إدارة رأس المال: تحديد حجم المركز بناءً على العائد/المخاطر المفضل ونقطة التوقف.
- مراجعة دورية للعوائد الفعلية مقابل المتوقعة وتعديل الافتراضات إن لزم الأمر.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الاعتماد على العائد الاسمي دون احتساب التضخم والرسوم والضرائب.
- استخدام نسبة عائد عامة دون مراعاة تحمل المخاطر والأفق الزمني للمتداول أو المستثمر.
- تجاهل تأثير السيولة والانزلاق السعري وتكاليف التنفيذ على العائد الفعلي.
- تحديد أهداف عائد غير واقعية تؤدي إلى تداول مفرط أو مخاطر مفرطة.
- عدم تعديل العائد المطلوب عند تغير ظروف السوق أو وضع المستثمر المالي.
- المبالغة في الاعتماد على الأداء التاريخي كدليل على العوائد المستقبلية.
- عدم مقارنة العائد بالمؤشرات المرجعية الملائمة أو بتكلفة الفرصة البديلة.
نصائح عملية قابلة للتطبيق
- ابدأ بتحديد العائد الخالي من المخاطر ثم أضف علاوة مخاطرة مناسبة لأهدافك وأفقك الزمني.
- احسب العائد الصافي بعد خصم الرسوم والضرائب والتكاليف التنفيذية والانزلاق السعري.
- استخدم العائد الحقيقي (بعد التضخم) لتقييم القوة الشرائية الحقيقية للعوائد.
- اعتمد مقاييس مخاطر مثل التقلب والعائد المعدل بالمخاطر لمقارنة البدائل.
- ضع قواعد واضحة لحجم المركز ونقطة التوقف بناءً على نسبة الخسارة المقبولة إلى العائد المتوقع.
- قم بعمل سيناريوهات مختلفة واختبارات حساسية لافتراضات العائد والرسوم والسيولة.
- راقب الأداء بانتظام وعدّل الافتراضات والأهداف عند تغيّر الظروف الشخصية أو السوقية.
- فصل بين العائد المستهدف والخطط المالية الواقعية وتجنب ربط اتخاذ القرار بعواطف قصيرة الأجل.
قائمة تحقق سريعة
- هل حُسب العائد بعد التضخم والرسوم والضرائب؟
- هل تم مقارنة العائد بالعائد الخالي من المخاطر؟
- هل أُضيفت علاوة مخاطرة مناسبة لأفق الاستثمار؟
- هل تم تقدير تأثير السيولة والانزلاق السعري؟
- هل توجد قاعدة لحجم المركز ونقطة التوقف؟
- هل تم اختبار السيناريوهات البديلة للعائد؟
- هل يتم مراجعة الأداء وتحديث الافتراضات دورياً؟
الأسئلة الشائعة
سؤال: هل توجد نسبة مئوية للعائد “مثالية” يجب أن أعتمدها عند الاستثمار؟
لا توجد نسبة واحدة مثالية لكل المستثمرين لأن العائد المناسب يعتمد على الأفق الزمني، وتحمل المخاطر، والهدف المالي، والسيولة المطلوبة. بدلاً من ذلك يفضل تحديد معدل قبول أدنى (hurdle rate) مبني على العائد الخالي من المخاطر مضافاً إليه علاوة مخاطرة ملائمة.
سؤال: كيف أُحسب العائد الحقيقي الذي يجب أن أضعه في حساباتي؟
العائد الحقيقي يُحسب بطرح معدل التضخم من العائد الاسمي، مع مراعاة خصم الرسوم والضرائب وتكاليف التنفيذ للوصول إلى العائد الصافي. هذا يعطي صورة أوضح عن القوة الشرائية الفعلية للعائدات.
سؤال: كم ينبغي أن أضيف كعلاوة مخاطرة عند مقارنة أصول مختلفة؟
حجم علاوة المخاطرة يعتمد على تقلب الأصل، السيولة، ومخاطر الائتمان أو البلد، ولا يمكن تحديد نسبة ثابتة عامة. يمكن استخدام مقاييس نسبية مثل تباين العائد أو بيتا مقابل المؤشر لتقدير علاوة مخاطر مناسبة لكل فئة أصول.
سؤال: كيف تؤثر الرسوم والانزلاق السعري على النسبة المئوية للعائد التي يجب الأخذ بها؟
الرسوم والانزلاق السعري يقللان من العائد الصافي الفعلي وقد يقلب جدوى الاستثمار خصوصًا في الصفقات قصيرة الأجل أو ذات السيولة الضعيفة. لذلك يجب تضمينها ضمن حسابات العائد المتوقعة واختبار حساسية النتائج للتغير في هذه التكاليف.
سؤال: كم يجب أن يكون هامش الأمان عند تحديد نسبة العائد المستهدفة للمبتدئين؟
للمبتدئين من المفيد اعتماد هامش أمان أكبر عبر توقعات متحفظة في العائد واحتساب سيناريوهات سلبية، مع الحفاظ على سيولة كافية وتحديد قواعد وقف خسارة. هذا النهج يساعد في الحد من المخاطر الناجمة عن تقديرات مبالغ فيها أو مفاجآت السوق.
الخلاصة: النسبة المئوية للعائد التي يجب أخذها بعين الاعتبار ليست رقمًا ثابتًا، بل إطار قرار يشمل العائد الخالي من المخاطر، علاوة المخاطرة، والتكاليف الحقيقية مثل التضخم والرسوم والانزلاق السعري؛ ويجب تحديدها وتحديثها وفق الأهداف والأفق والتحمل للمخاطر.