ما هي الأدلة والدراسات التي تدعم أو تنفي صحة القول بأن 90% من المتداولين في الأسواق المالية يخسرون؟
لا يوجد دليل أكاديمي واحد يثبت بدقة أن 90% من المتداولين يخسرون في كل الحالات؛ مع ذلك، تجمع الأدلة من دراسات أكاديمية وتقارير وساطية إلى أن نسبة كبيرة من المتداولين الأفراد تتكبد خسائر صافية بعد احتساب التكاليف والرسوم والرافعة. اختلاف التعاريف (خسارة بالمعنى الإجمالي أو صافي بعد التكاليف)، الفترة الزمنية، وأنواع المنتجات يؤدي إلى تباين كبير في النسب المبلّغة.
شرح مبسط للمفهوم
القول بأن “90% من المتداولين يخسرون” يشير إلى نسبة المتداولين الأفراد الذين تتجاوز خسائرهم أرباحهم خلال فترة معينة، عادة بعد خصم التكاليف والرسوم. لفهم هذا الادعاء يجب تعريف مصطلحات مثل “خسارة صافية” (الأرباح ناقص التكاليف والضرائب)، “فترة القياس” (يوم، شهر، سنة، أو عدة سنوات)، و”العينة” (جميع عملاء الوسيط، المتداولون النشطون، أم عينة مختارة). تقارير الوسطاء والهيئات الرقابية غالبًا ما تصدر نسب خسارة لعملاء التجزئة في منتجات معينة، بينما تُظهر الأدبيات الأكاديمية أن التداول المفرط والرسوم والرافعة يمكن أن تقلل العائد الصافي للمتداولين.
لماذا يهم هذا الموضوع للمتداولين والمستثمرين؟
- التكاليف والرسوم تقلل العائد الصافي وتؤثر مباشرة في نسبة الربحية.
- الرافعة المالية تضخم الأرباح والخسائر، مما يزيد احتمالية خسارة رأس المال بسرعة.
- ضعف إدارة المخاطر يؤدي إلى خسائر كبيرة حتى لو كانت الاستراتيجية صحيحة جزئيًا.
- انزلاق سعري وسوء تنفيذ الأوامر يقللان من جودة التنفيذ وتؤثران على الأداء.
- التحيّزات السلوكية (الجشع، الخوف، الإفراط في الثقة) تؤدي إلى قرارات تداولية سيئة.
- اختلاف تعريف “الربحية” يؤثر على كيفية قياس نجاح المتداولين ومقارنة النتائج.
- البيانات المعلنة من الوسطاء قد تتضمن تحيّزات عيّنة أو طرق قياس مختلفة، مما يؤثر على الاستنتاجات التنظيمية.
كيف يعمل هذا الأمر عمليًا؟
في الواقع، نسب الخسارة تنشأ من تفاعل عوامل تشغيلية وسلوكية وبيئية؛ فالمتداولين يخضعون لتكاليف مباشرة (عمولات، فروق الأسعار، رسوم تمويل) وغير مباشرة (انزلاق، تنفيذ متأخر)، ومع رافعة عالية تصبح الأخطاء الصغيرة مكلفة. تقارير الأداء عادة تستند إلى عينات عملاء محددة أو فترات زمنية معينة، لذلك النسبة المشار إليها تختلف بحسب السياق والمنهجية.
- الرسوم والفروق (سبريد) تقلل الربح المتوقع لكل صفقة وتُضاعف تأثيرها مع التكرار.
- الرافعة تسهل الدخول بمراكز أكبر لكنها تضخم الخسائر وتسرّع نفاد رأس المال.
- الانزلاق السعري أو تأخر تنفيذ الأوامر يقلل الربحية الفعلية مقارنة بالاختبارات النظرية.
- التداول المفرط يقلل الأداء وفقًا لأدلة أكاديمية تربط بين النشاط الزائد وتراجع العوائد.
- العينات الصغيرة أو المتحيّزة (مثلاً: متداولون ناجحون يغادرون السوق) تؤثر على تقدير نسب الخسارة.
- تقارير الوسطاء للمنتجات المميزة (مثل المشتقات أو العقود على الفروقات) تظهر نسب خسارة أعلى بسبب الرافعة والتعقيد.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الاعتماد على رقم واحد مطلق دون فهم المنهجية والفترة الزمنية المستخدمة.
- الخلط بين خسارة مؤقتة (تراجع) وخسارة صافية على المدى الطويل.
- التقليل من تأثير الرسوم والسبريد والعمولات على الأداء.
- استخدام رافعة مفرطة دون خطط لإدارة المخاطر وحدود للخسارة.
- التداول المفرط بناء على انفعالات أو إشاعات بدلاً من خطة واضحة.
- عدم الاحتفاظ بسجل تداولي لتحليل الأداء وتحسين القرارات.
- تجاهل سيولة السوق والانزلاق السعري عند اختيار أدوات للتداول.
- الاعتقاد أن نتائج مجموعة معينة (مثل مستخدمي وسيط) تعكس السوق بأكمله دون تحقّق.
نصائح عملية قابلة للتطبيق
- قِس الأداء صافيًا بعد خصم كل التكاليف والرسوم والتمويل وليس فقط الأرباح الورقية.
- ضع حدًا نسبيًا للمخاطرة لكل صفقة (نسبة مئوية من رأس المال) والتزم به.
- راجع سجلات التداول بانتظام لتحديد أخطاء متكررة وأنماط سلوكية ضارة.
- تحقق من سيولة الأداة والفرق بين سعر الطلب والبيع لتقليل الانزلاق السعري.
- افهم شروط التصفية والرافعة لدى الوسيط وتحقق من إفشائه لبيانات خسائر العملاء.
- قلل التداول العاطفي عبر خطة تداول مكتوبة وقواعد واضحة للدخول والخروج.
- اختبر الاستراتيجيات تاريخيًا ومع عينات خارجية قبل تطبيقها برأس مال حقيقي.
- راقب الرسوم الخفية (تمويل ليلي، فروق سعرية، عمولات تنفيذ خاص) وأدرجها في حساب الربحية.
- احتفظ بهوامش كافية لتجنب التصفية عند استخدام الرافعة وحسّن إدارة حجم المركز.
قائمة تحقق سريعة
- هل أحسب الأداء بعد خصم كل التكاليف والعمولات؟
- هل لدي حدود للخسارة لكل صفقة وحجم موقف محدد؟
- هل أسجل كل الصفقات وأراجعها دوريًا؟
- هل أتحقق من سيولة الأداة وسعر التنفيذ المتوقع؟
- هل أفهم شروط الرافعة وتمويل المراكز لدى الوسيط؟
- هل أتجنب الإفراط في التداول استنادًا إلى انفعالات؟
- هل اختبرت استراتيجيتي في عينات تاريخية وخارجية؟
الأسئلة الشائعة
سؤال: هل النسبة 90% دقيقة لجميع أنواع الأسواق والأدوات؟
الرقم 90% ليس دقيقًا بشكل عام لكل الأسواق والأدوات؛ النسبة تختلف بحسب نوع المنتج (أسهم، عقود مشتقة، فوركسب، خيارات)، مستوى الرافعة، والفترة الزمنية. تقارير الوسطاء قد تظهر نسب خسارة أعلى في المنتجات المرفوعة والمعقدة مقارنة بالأدوات السائلة طويلة الأجل.
سؤال: هل السبب الرئيسي لخسارة معظم المتداولين هو السوق أم الأخطاء الشخصية؟
السبب عادة مزيج بين عوامل السوق (تقلب، سيولة، انزلاق سعري) والأخطاء الشخصية مثل إدارة مخاطر ضعيفة، الرافعة المفرطة، والتداول العاطفي. الدراسات تشير إلى أن التكاليف والسلوك الفردي لهما دور كبير في انخفاض العوائد الصافية.
سؤال: كيف تُقاس خسارة المتداول وهل توجد طرق قياسية لذلك؟
الخسارة تقاس عادة بصافي الربح أو الخسارة بعد خصم الرسوم والتمويل والضرائب خلال فترة محددة. يجب توحيد الفترة والمنتجات وطريقة احتساب الرسوم للحصول على مقارنة عادلة بين متداولين أو مجموعات عملاء.
سؤال: هل تقارير الوسطاء عن نسبة العملاء الخاسرين موثوقة؟
تقارير الوسطاء مفيدة لكنها قد تتأثر بمنهجية العينة، فترة القياس، وتوزيع العملاء؛ لذا يجب فحص التفاصيل مثل عدد العملاء المشمولين، نوع المنتج، ومدة القياس قبل الاعتماد على الرقم. كما أن جودة التنفيذ والسيولة تؤثر على النتائج المبلغ عنها.
سؤال: ما المخاطر والتكاليف التي ترفع احتمال خسارة المتداول؟
المخاطر والتكاليف تشمل الرافعة المالية، الرسوم والعمولات، الانزلاق السعري، سوء تنفيذ الأوامر، ورسوم التمويل الليلي. هذه العوامل يمكن أن تحول استراتيجية رابحة ورقيًا إلى خسائر عند تطبيقها فعليًا دون إدارة مخاطر صارمة.
الخلاصة: الأدلة تشير إلى أن نسبة كبيرة من المتداولين الأفراد تتعرض لخسائر صافية بسبب تراكب التكاليف، الرافعة، وسلوكيات سيئة، لكن الرقم “90%” ليس قاعدة ثابتة وينبغي فحص المنهجية والسياق قبل قبول أي نسبة مطلقة.