كيف يمكن للتكنولوجيا القائمة على البلوكشين أن تعالج أكثر من مئة صفقة في الدقيقة مع تقليل مخاطر التعامل مع الأطراف المقابلة؟
تعالج البلوكشين هذا التحدي عبر دمج تسوية شبه فورية أو فورية بواسطة العقود الذكية، وتقنيات التحجيم التي تسمح بعمليات مجمعة أو خارج السلسلة مع تسجيل نهائي على السجل الموزع. النتيجة هي زيادة في معدل المعاملات مع تقليل مخاطر التعرض الائتماني عبر آليات المقاصة الآلية، الضمانات المضمّنة، والتسوية النهائية.
شرح مبسط للمفهوم
البلوكشين هو سجل موزع يسجل المعاملات بطريقة مشفرة ومؤمنة ضد التغيير. العقود الذكية هي برامج قابلة للتنفيذ تلقائياً على هذا السجل لتنفيذ شروط الصفقة دون تدخل وسطاء بشريين. مصطلح “التسوية النهائية” يعني أن ملكية الأصل تنتقل بشكل لا رجعة فيه على السجل، وما يقلل مخاطر التعامل مع الأطراف المقابلة هو الجمع بين التسوية الفورية أو شبه الفورية، الضمانات المودعة، وآليات المقاصة والنِتِّينج (netting) التي تخفّض التعرض بين عدة صفقات. يجب التمييز بين شبكات عامة ذات تأكيد احتمالي وشبكات مرخّصة توفر تأكيداً أقوى وسيطرة على السرعة والرسوم.
لماذا يهم هذا الموضوع للمتداولين والمستثمرين؟
- خفض مخاطر التسوية: تقليل نافذة التعرض الائتماني بين تنفيذ الصفقة وتسوية الملكية.
- تحسين جودة التنفيذ: تقليل الانزلاق السعري بفضل التسوية الأسرع والقدرة على تنفيذ دفعات كبيرة.
- خفض التكاليف التشغيلية: أتمتة المقاصة والتسوية تقلل حاجة الوسطاء وتخفض رسوم المقاصة التقليدية.
- زيادة السرعة والإنتاجية: دعم مئات إلى آلاف الصفقات عبر التحجيم والتجميع.
- شفافية وتدقيق أفضل: سجل غير قابل للتغيير يساعد في التحقق من التاريخ وتقليل الخدع.
- إدارة السيولة: آليات التكميل والضمان تساعد في تخصيص السيولة وتقليل احتياج رأس المال للمعاملات.
- قابلية التوافق والتكامل: إمكانيات ربط أنظمة التسوية التقليدية بحلول هجينّة لسير عمل أفضل.
كيف يعمل هذا الأمر عمليًا؟
في بيئة تداول فعلية يُمكن توزيع وظائف المطابقة والمقاصة والتسوية بين طبقات مختلفة بحيث تستفيد من سرعة المعالجة خارج السلسلة ومن أمان التسجيل على السلسلة. يتم تنفيذ الأوامر، تجميعها أو تطابقها، ثم تُسجَّل حالة التسوية النهائية على السجل الموزع عبر عقد ذكي يتحقق من الشروط ويطلق نقل الأصول أو الضمانات.
- مطابقة الأوامر: قد تتم خارج السلسلة بسرعة ثم تُرسل مجموعة معاملات مجمعة إلى السلسلة للتسوية.
- العقود الذكية: تنفذ الشروط تلقائياً (مثال: نقل رموز مقابل إقفال ضمان) وتضمن التسوية الآمنة.
- التحجيم: استخدام قنوات الدولة، الشبكات الثانوية، أو التجميع (batching/rollups) لرفع معدل المعاملات في الدقيقة.
- التسوية النهائية: تسجيل النقل على سجل موزع يمنح إقرار ملكية لا رجعة فيه ويقلل مخاطر الطرف المقابل.
- المقاصة الآلية والنتِّينج: تجميع التعرضات بين عدة صفقات لتقليل الاحتياج إلى سيولة ونقل صافٍ فقط.
- الضمانات والتأمين اللامركزي: استخدام الضمانات المضمّنة أو العقود لتقليل مخاطر التخلف عن السداد.
- أنظمة مرخّصة مقابل عامة: بيئات مرخّصة تمنح تحكماً أفضل على الرسوم والسرعة والخصوصية في بيئة مؤسسية.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الافتراض أن كل شبكات البلوكشين توفر نفس السرعة أو التسوية النهائية.
- تجاهل تكاليف الرسوم أثناء فترات الازدحام مما يزيد الانزلاق السعري.
- الاعتماد على عقود ذكية غير مُدقَّقة مما يعرض الصفقات لمخاطر تقنية.
- عدم مراعاة حدود السيولة والحجم عند تنفيذ دفعات كبيرة.
- الخلط بين تسوية الحساب القياسي وإثبات التسجيل على السجل؛ فالتسجيل لا يعني بالضرورة توفر سيولة فورية.
- إهمال إدارة المفاتيح والحوكمة في الأنظمة المرخّصة أو المحافظ الحارّة.
- الاعتقاد أن اللامركزية تلغي الحاجة للامتثال والضوابط التنظيمية.
نصائح عملية قابلة للتطبيق
- تحقق من نوع التسوية النهائية للشبكة (احتمالي مقابل قاطع) قبل استخدامها في عمليات كبيرة.
- قَيّم قدرة التحجيم (TPS) والآليات الثانوية مثل القنوات أو التجميع لاحتساب الأداء الحقيقي.
- اعتمد على عقود ذكية مُدقَّقة وعمليات اختبار محاكاة للصفقات ذات أحجام كبيرة.
- استخدم آليات النتِّينج لتقليل الحاجة لنقل الأصول بنطاق واسع وتقليل احتياج السيولة.
- راقب الرسوم وسلوك الشبكة لتقليل الانزلاق السعري أثناء فترات الذروة.
- ضع ضوابط لحجم الصفقة وحدود التعرض والضمانات لتقليل مخاطر الطرف المقابل.
- اعتمد عمليات تدقيق ورسائل إثبات على السجل للتتبع والامتثال الداخلي والخارجي.
- فهم متطلبات الحوكمة واحتياطات إدارة المفاتيح في الحلول المرخّصة أو الهجينة.
قائمة تحقق سريعة
- هل الشبكة تقدم تسوية نهائية أم احتمالية؟
- ما قدرة المعاملات في الدقيقة بعد تطبيق التحجيم؟
- هل العقود الذكية خضعت لتدقيق أمني مستقل؟
- هل توجد آليات نتِّينج أو مقاصة لتقليل الحاجة للسيولة؟
- هل الرسوم المتوقعة مقبولة لتجنب الانزلاق السعري؟
- هل تحفظ الضمانات والسيولة وفق سياسات إدارة المخاطر؟
- هل توجد خطة بديلة في حال ازدحام الشبكة أو فشل التنفيذ؟
الأسئلة الشائعة
سؤال: هل يعني استخدام البلوكشين أن كل صفقة تُسوى فورًا دون مخاطر؟
لا تعني البلوكشين بالضرورة التسوية الفورية في كل الحالات، لأن بعض الشبكات تقدم تأكيداً احتماليا بينما تقدم أخرى تسوية قاطعة. المخاطر تقل عندما تكون هناك تسوية نهائية، ضمانات مضمّنة، وآليات المقاصة، لكن تبقى مخاطر تشغيلية وتقنية تحتاج إدارة.
سؤال: هل كل شبكات البلوكشين مناسبة لمعالجة أكثر من مئة صفقة في الدقيقة؟
ليست كل الشبكات مناسبة؛ يعتمد الأداء على تصميم الشبكة، آليات التحجيم، وأي حلول خارج السلسلة مستخدمة. تقييم قدرة المعاملات في الدقيقة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التجميع، القنوات، والتكاليف المرتبطة.
سؤال: ما المخاطر والتكاليف المتعلقة باستخدام البلوكشين لتقليل مخاطر الطرف المقابل؟
تشمل المخاطر تكاليف الرسوم أثناء الازدحام، مخاطر عقود ذكية غير مُدقَّقة، مخاطر الحوكمة وإدارة المفاتيح، ومخاطر الامتثال التنظيمي؛ كما أن التوفير في مخاطر الطرف المقابل قد يصاحبه تكاليف تنفيذ وبنية تحتية إضافية.
سؤال: كيف تقلل العقود الذكية من مخاطر التعامل مع الطرف المقابل للمبتدئين؟
العقود الذكية تنفذ الشروط تلقائياً وتقلل الاعتماد على الثقة البشرية، مثل إطلاق الضمانات عند استيفاء الشروط. مع ذلك، يحتاج المبتدئ إلى فهم أن سلامة هذه العقود تعتمد على صحة الكود والتدقيق والظروف التشغيلية.
سؤال: هل يلغي البلوكشين الحاجة للمقاصة المركزية؟
يمكن للبلوكشين أن يقلل الحاجة إلى المقاصة التقليدية عبر المقاصة والنتِّينج المبرمجة وتسوية الأصول على السجل، لكنه لا يلغي الحاجة إلى ضوابط وإطار تنظيمي ووظائف الحوكمة التي تقوم بها المقاصة في الأنظمة التقليدية.
الخلاصة: تُمكّن تقنيات البلوكشين المدعومة بالعقود الذكية وآليات التحجيم من معالجة مئات الصفقات في الدقيقة مع تقليل مخاطر التعامل مع الأطراف المقابلة عبر التسوية النهائية والنتِّينج والضمانات المضمّنة؛ ومع ذلك تتطلب هذه الحلول تقييم الأداء، التكاليف، وإدارة المخاطر التقنية والحوكمة.